الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
600
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
كلّ صباح : اللهمّ ارزقني مليكاً صالحاً يشبعني العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلّفني فوق طاقتي » « 1 » . وهل ظاهر هذه الأحاديث الوجوب ، أو هي مسائل أخلاقية مستحبّة ، أو مجموعة من الواجبات والمستحبّات ؛ بحيث لا يمكن معرفة الواجب من المستحبّ ، فلا يصحّ الاستدلال بها ؟ الإنصاف : أنّها مشتملة على أمور ليست من الواجبات ، مثل قوله عليه السلام : « يبدأ بعلفها » مع أنّ الابتداء غير واجب . وقوله : « يعرض عليها الماء إذا مرّ به » مع أنّ العرض في كلّ ماء غير واجب . وقوله عليه السلام : « ولا يقف على ظهرها إلّافي سبيل اللَّه » مع أنّ حرمة الوقوف عليها على نحو مطلق ، غير معلومة . وقوله عليه السلام في حديث آخر : « ولا يضربها على النفار ، ويضربها على العثار ؛ فإنّها ترى ما لا ترون » مع أنّ حرمة الضرب على النفار وجوازه على العثار ، غير ثابتة . وهكذا ما ورد في الحديث الأخير من دعاء الحيوان كلّ صباح . إلّا أن يقال : إنّ الواجب الأخذ بظهور الجميع إلّاما خرج بالدليل ، ولا سيّما مع الإجماعات المحكيّة السابقة . نعم ، ظاهر بعض الأحاديث المرويّة من طرق العامّة والخاصّة الوجوب ، مثل ما رواه في « البحار » في حديث المعراج ، وفيه : « ورأيت في النار صاحبة الهرّة ؛ تنهشها مقبلة ومدبرة ، كانت أوثقتها ، لم تكن تطعمها ، ولم ترسلها تأكل من خِشاش الأرض « 2 » ، ودخلت الجنّة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء » « 3 » . وما روته العامّة من قوله صلى الله عليه وآله « عذّبت امرأة في هرّة حبستها حتّى ماتت جوعاً ؛ لا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 480 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام الدوابّ ، الباب 9 ، الحديث 8 . ( 2 ) . الخِشاش : حشرات الأرض ، والعصافير ، ونحوها . ( 3 ) . بحار الأنوار 8 : 316 / 97 .